تطوير المهارات

الذكاء العاطفي كمهارة حياتية أساسية: كيف نعززها في حياتنا؟

مهارات الذكاء العاطفي هي مجموعة من القُدرات التي تساعدنا على فهم وإدارة مشاعرنا بفعاليّة.

تتداخل هذه المهارات مع جوانب متعددّة من حياتنا، بما في ذلك: تحقيق النجاح الأكاديمي، اتخاذ القرارات الصائبة، وتحقيق النجاح في المجال الوظيفي…

كثيرًا من الناس يتكلمون طول الوقت عن الذكاء العاطفي (Emotional intelligence) وإذا قلت لهم ما هو الذكاء العاطفي، يعرّفونه بطريقة خاطئة تمامًا.

لذلك، في هذه المقالة، سوف نشرح لك ما هو الذكاء العاطفي وما هي مهاراته وطرق تنميته خطوة بخطوة.

بالنسبة إلى معجم Cambridge، فالذكاء العاطفي هو القُدرة على فهم الطريقة التي يشعر ويتفاعل بها الناس واستعمال هذه المهارة في اتخاذ قرارات وتجنب أو حل المشكلات.

ملاحظة : بما أنّ مصطلح الذكاء العاطفي دخيل على اللغة العربية ومترجم من العبارة Emotional intelligence … لذلك، هناك من يترجم المصطلح أيضًا ب : الذكاء الوجداني أو الذكاء الانفعالي.

بالنسبة إلى جيل هاسون فالذكاء العاطفي هو “القدرة على فهم وإدارة العواطف.”

لا تقلق إذا لم تفهم جيّدا تعريف جيل هاسون، لأنّنا سوف نقدم لك تعاريف بسيطة فيمَا يلي وسوف نعلّمك كيف تفهم وتدير عواطفك الخاصة وعواطف الناس المحيطين بك.

الذكاء العاطفي هو استعمال عواطفك من أجل الإعلان عن فكرك واستعمال التفكير من أجل فهم وتدبير العواطف.

مع أنّ الذكاء العام الذي يكمن في الاستدلال والتحليل، مهم في حياة كل إنسان، إلاّ أنّ الذكاء العاطفي هو مفتاح التفكير الواضح والتفكير الإبداعي، يساعدك الذكاء العاطفي في إدارة القلق وتحديات الحياة بكل ثقة والتواصل مع الآخرين بفعالية.

في حقيقة الأمر، الناس الذين يملكون مستوى عال من الذكاء العاطفي يعرفون أنّ إدارة العواطف لا تعني البتة التحكم فيها ولا تعني أيضًا السيطرة عليها أو التخلص منها، بل تعني المرونة في التفكير والتصرفات والأجوبة. إضافةً إلى ذلك، الانفتاح على المشاعر سواءً الجيدة أو السيئة.

تقوم العواطف بدور مهم عندما يتعلق الأمر بالتفكير والشعور والتصرف وخصوصًا العواطف الستة التالية بما في ذلك: الخوف والغضب والحزن والاشمئزاز والمفاجأة والفرح.

ما هي مهارات الذكاء العاطفي؟

مهارات الذكاء العاطفي

مهارات الذكاء العاطفي هي القدرات التي تساعدنا على فهم وإدارة العواطف المختلفة.

تتداخل هذه المهارات مع عدّة جوانب من الحياة بما في ذلك: النجاح الأكاديمي، واتخاذ القرارات السليمة والنجاح في الحياة العملية …

تتجلى مهارات الذكاء العاطفي في: معرفة الذات و ضبط الذات و المهارات الاجتماعية و التعاطف والحافز.

فيمَا يلي، سوف نشرح لك كيف تُطوّر مهارات الذكاء العاطفي لكي تتمتع بذكاء عاطفي عال والوصول إلى ما تصبو إليه في حياتك سواءً الشخصية أو المهنية.

معرفة الذات

إذا أردت أن تُطوّر معرفتك بذاتك، ينبغي لك:

  • أن تسأل الأشخاص الذين تثق بهم بخصوصك وتعرف ما يجب تحسينه.
  • أن تدوّن ملاحظاتك وأفكارك ومشاعرك ورغباتك وطموحاتك…
  • أن تتعلم مهارات جديدة.
  • أن تنتبه لأفكارك وعواطفك…
  • أن تطارد شغفك.
  • أن تركز على أهدافك.
  • أن تتأمل تجاربك السابقة.
  • أن تتكلم مع نفسك بإيجابية.
  • أن تفهم طريقة تفكيرك، وأفكارك ومبادئك.

ضبط الذات

يُمكنك تنمية ضبطك لذاتك، عن طريق اتباع النصائح السريعة التالية:

  • الاكتراث بأفكارك ومشاعرك.
  • النظر للتحديات كفرص للتعلم.
  • ممارسة مهارات التواصل الفعال.
  • العمل على تقبّل عواطفك.
  • عليك أن تعرف أنّه هناك دائمًا اختيار أخر.
  • مارس التسامح.
  • كن منفتحًا.

المهارات الاجتماعية

إذا أردت أن تُطوّر المهارات الاجتماعية الخاصة بك، اتبع النصائح التالية :

  • اطرح أسئلة مفتوحة.
  • مارس الإنصات الفعال.
  • أظهر للآخرين أن مهتم بهم.
  • راقب لغة جسدك.
  • استعمل التواصل البصري.

التعاطف

إذا أردت أن تصبح شخصًا متعاطفًا، عليك:

  • أن تنصت للناس.
  • أن تتحدث مع أناس جدد التقيت معهم على سبيل المثال في القطار أو في وسيلة نقل مّا.
  • أن تتخيل نفسك في مكان شخص مّا، ماذا كنت سوف تفعل؟
  • أن تعبّر عن مشاعرك.

الحافز

إذا أردت ألّا تفقد الحافز الخاص بك، ينبغي لك:

  • أن تركز على الأهداف الواقعيّة.
  • أن تحتفل بإنجازاتك.
  • ألا تأبه للمكافئة في البداية.
  • أن تعرف أنّ التحديات جزء من الحياة.

ملاحظة: يمكن أن تفيدك مهارات الذكاء العاطفي في عدّة جوانب في الحياة، بما في ذلك:

  • الزعامة: تساعد مهارات الذكاء العاطفي على أن تُصبح زعيمًا.
  • التواصل: عندما تتعلم كيف ترصد مشاعر الآخرين، سوف تتواصل معهم على نحو أفضل.
  • إدارة القلق: تساعدك مهارات الذكاء العاطفي على إدارة عواطف، ما سيساعدك في تدبير قلقك وحل النزاعات المحتملة.

صفات من يملك مهارات الذكاء العاطفي

هل سبق لك أن سألت نفسك لماذا بعض الناس ناجحين في حياتهم المهنية والشخصية وآخرون العكس من ذلك، ربما هذا راجع إلى الذكاء العاطفي العال الذين يملكونه هؤلاء الناجحين.

حسب علم النفس “الذكاء العاطفي هو القدرة على تحديد وإدارة عواطفك الخاصة وعواطف الآخرين. “

إذا أردت أن تعرف إذا ما كنت تملك ذكاء عاطفيًا عاليًا أو ترغب في تنمية ذكائك العاطفي، فسوف نسرد لك 10 صفات تميز من يملك مهارات الذكاء العاطفي.

يتميز أصحاب الذكاء العاطفي بعدة ميزات، بما في ذلك:

ليسوا كمالين

الأشخاص الكمالين هم أشخاص يعانون المماطلة والتسويف ويجدون صعوبة في البَدْء ويبحثون دائمًا على الجواب الصحيح، حتّى لو لم يكن موجودًا، هذا الأمر يمكن له أن يكون عائقًا بالنسبة إليهم ويمكن أن يسبب لهم ذلك الفشل والقلق الدائم.

في حين أنّ الأشخاص الأذكياء عاطفيا يعرفون جيدا أنّ الكمال غير موجود أبدا ولا يخافون من بدأ شيئًا جديدًا وإذا ارتكبوا خطئا يتعلمون منه ويعدّون الفشل فرصة للتعلم.

لهذا السبب، إذا أردت أن تكون ذكيا عاطفيا، عليك أن تنسى شيئًا اسمه الكمالية، وإذا كان لك حلم تقاتل من أجله بكل ما أوتيت من قوة، وذات يوم سوف تصل إلى ما تصبو إليه.

يعرفون الموازنة بين العمل والحياة الخاصة

بعض الأشخاص يعملون دون انقطاع أو بتعبير آخر مهوسين بعملهم ولا يأبهون لحياتهم الشخصية ممّا قد يسبب لهم القلق ومشاكل صحية.

لكن هناك أشخاصًا آخرين أذكياء ويفرقون بين الحياة المهنية والحياة الشخصية ويستمتعون بالحياة في أوقات فراغهم من أجل التخلص من القلق والتوتر … أحيانا هؤلاء الأشخاص عندما يغادرون مكاتب عملهم أو الشركات التي يعملون فيها، ينفصلون تمامًا عن بيئة العمل ويربطون الاتصال بحياتهم الشخصية، لذلك تجد هؤلاء الأشخاص هادئين وسعدين … هل تعرف من هم هؤلاء الأشخاص؟ … جيد، لقد أصبت … هؤلاء الأشخاص هم الأذكياء عاطفيا، إذا أردت أن تكون مثلهم عليك أن تعرف أنّ حياتك الشخصية شيء وحياتك المهنية شيء آخر ولا ينبغي لك أن تدمج بينهما.

لا يخافون من التغيير

أغلب الناس في هذا العالم، يعيشون في منطقة راحتهم ويخافون أن يخرجوا منها لأنّهم يخشون المجهول ويخافون من التغيير … في المقابل، تجد الأذكياء عاطفيا يعلمون علم اليقين أنّ التغيير جزء من الحياة، ويعرفون أيضًا أنّ الخوف من التغيير يعوق النجاح والنماء الشخصي… لذلك، تجد الأذكياء عاطفيا يتكيفون مع الظروف كيفما كانت ويملكون دائمًا خُطَّة بديلة لتجاوز التحديات التي تواجههم.

لا ينشغل بالهم بسهولة

الشخص الذي يتمتع بذكاء عاطفي لا يشغل باله بأي شيء ما عادا المهمة الموكلة له، لذلك تجده ناجحًا في حياته المهنية، في المقابل تجد الأشخاص العاديين يفعلون عدّة أشياء في آن واحد، لذلك لا يتقنون عملهم البتة ولا يحققون نجاحات ذوات قيمة في حياتهم …

في حين أنّ الذكي عاطفيّا يعرف أنّ التركيز على شيء واحد هو أساس النجاح والإتقان ولا يتشتت باله لأيّ سبب من الأسباب أو بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي أخدت عقول الناس.

يتعاطفون مع الآخرين

بالنسبة إلى Daniel Goleman فالتعاطف هو مهارة من مهارات الذكاء العاطفي الخمس.

يسعى دائمًا الشخص المتعاطف إلى مدّ يد المساعدة للناس قدر المستطاع والتعاطف معهم ومشاركة معناتهم والتواصل معهم بفعالية …

غالبا ما يكون المتعاطف كثير السؤال عندما يلتقي أشخاص جدد.

إذا أردت أن تكون ذكيّا عاطفيا عليك التعاطف مع الناس، هذا الأمر سوف يجعلهم يثقون بك ويحبونك حبًا غير مشروط لأنّك تكثرت لهم والناس بطبعها تحب من يهتم بها وينصت إليها في الأوقات الصعبة.

يعرفون جيّدا نِقَاط قوتهم ونقاط ضعفهم

الأذكياء عاطفيا هم أناس يعرفون ما هي الأشياء التي يبرعون فيها والأشياء التي لا يبرعون فيها، ويتقبلون نِقَاط ضعفه ونقاط قوتهم ويعملون على نِقَاط قوتهم من أجل تحقيق أمور لم يسبق لأيّ شخص أن قام بها … في المقابل تجد الناس العاديين يركزون على نِقَاط ضعفهم لذلك يخفقون في حياتهم لأنّهم يحلمون بتحسين نِقَاط ضعفهم، كما يردون أن يقولوا للنملة أن تجر سيارة. هذا أمر مستحيل. لذلك إذا أردت أن تنجح في أي مجال، عليك أن تركز على نِقَاط قوتك، هذا هو مفتاح النجاح الذي نملكه جميعا.

يحفزون أنفسهم بأنفسهم

الأذكياء عاطفيا لا ينتظرون التحفيز من الآخرين، لأنّهم واثقون بأنفسهم ويقدرون ذواتهم ويعملون على تحقيق أحلامهم لأنّهم متيقِّنون أنّ أهدافهم واقعية وقابلة للتحقيق مع العمل الجاد والصبر والمثابرة، ويعرفون أيضًا أنّ الإخفاقات هي جزء لا يتجزأ من النجاح.

لا يعيشون في الماضي

لا يعيش الشخص الذكي عاطفيا في الماضي لأنّه منشغل بالعمل على أهدافه الواقعية، ويعلم علم اليقين أنّ المستقبل يبتسم للجادين والمثابرين ولا يسمح أبدا للأخطاء الماضية أن تجعله سلبيًا … في حين أنّ الشخص الذي يعاني نقص في ذكائه العاطفي يتحسر دائمًا على الماضي وأخطائه ممّا يسبب له القلق والتوتر ويمنعه من المضي قدمًا ويجعله يخفق في نهاية الأمر.

يركزون على الجانب الإيجابي

الشخص الذكي عاطفيا يركز على حل المشكلات التي تواجهه، ولا يضيع طاقته في التفكير في الجوانب السلبية من الحياة، لأنّه يعرف أنّ الجانب السلبي للحياة لن يتغير أبدا مهما فعل من مجهود.

لهذا السبب، يحاول دائمًا الذكي عاطفيا قضاء وقته مع أناس إيجابين ويتجنب السلبين قدر الإمكان والأشخاص الذي يشتكون طول الوقت من غير فعل أي شيء لتجاوز مشكلاتهم.

يضعون الحدود

قد يبدو للوهلة الأولى أنّه يمكن التأثير وتغير آراء الأشخاص العاطفين بسبب لطفهم وعاطفتهم، لكن الحقيقة خلاف ذلك، إنّهم يضعون الحدود دائمًا ولا تتجرأ الناس عليهم. على سبيل المثال، يعرفون كيفية قول “لا” للآخرين.

لماذا يفعلون ذلك؟ يفعلون ذلك من أجل تجنب القلق والتوتر والضغط… إضافةً إلى ذلك، لديهم التزامات أخرى عليهم القيام بها ويقومون بمهامهم حسب الأولويات، ولا يحبون أن يضيعوا وقتهم الثمين في أمور غير مفيدة بالنسبة إليهم.

علامات تدل على أنّ شخص ما يمتلك مهارات الذكاء العاطفي

عندما نتكلم عن العلامات التي تدل على أنّ شخصا مّا يتمتع ب مهارات الذكاء العاطفي، فسوف نذكر عدّة أمثلة بما في ذلك:

  1. يستطيعون التعرف ووصف مشاعر الآخرين.
  2. يعرفون نِقَاط قوتهم ونقاط ضعفهم وحدودهم المعرفية.
  3. يثقون بأنفسهم (الثقة بالنفس) ويتقبلون ذواتهم (تقبل الذات).
  4. القدرة على التحرر من أخطائهم والتعلم منها.
  5. لا يخافون من التغيير ويتكيفون معه ويتقبلنه.
  6. فضولين في المعنى الإيجابي للكلمة.
  7. يكترثون بالآخرين ويتعاطفون معهم.
  8. يحسون بمشاعر الآخرين ويتفهمنها.
  9. يتحملون مسؤولية أخطائهم.
  10. لديهم القدرة على إدارة العواطف حتّى في المواقف الصعبة.

كما رأيت آنفا، فالعلامات التي تدل على أنّ شخص ما يمتلك مهارات الذكاء العاطفي، سهلة التنفيذ من اليوم الأول …

فوائد الذكاء العاطفي

عندما نتكلم عن الذكاء العاطفي، فسوف نشير بطبيعة الحال إلى فوائده التي لا تعد ولا تحصى … خصوصا أنّه يمنحنا القدرة على التعرف وفهم عواطفنا الخاصة وعواطف الناس المحيطة بنا … ومن بين فوائده نذكر:

  1. بناء علاقات قويّة وصحيّة.
  2. التقليل من مستويات القلق و الإجهاد.
  3. حل النزاعات المحتملة بين الناس وتفادي النزاعات.
  4. الشعور بالرضي في الحياة الشخصية والمهنية.

أهمية الذكاء العاطفي للإنسان

الذكاء العاطفي هو القدرة على فهم واستعمال وتدبير العواطف من أجل التقليل من القلق والتوتر والتواصل بفعالية والتعاطف مع الناس وتجاوز التحديات وفك النزاعات.

من خلال ما سبق يتبين لنا أنّ الذكاء العاطفي مهم للغاية في حياة كل إنسان لأنّه يساعده على:

  1. بناء علاقات قوية بالآخرين.
  2. النجاح الأكاديمي والنجاح في الحياة العملية.
  3. تحقيق الأهداف الشخصية والمهنية.
  4. معرفة مشاعر الآخرين.
  5. اتخاذ قرارات حكيمة ومدروسة.
  6. حل النزاعات.
  7. التواصل بفعاليّة.
  8. إدارة القلق.

علامات نقص الذكاء العاطفي

هناك الكثير من العوامل التي من شأنها أن تنقص الذكاء العاطفي لدى الشخص وتؤثر في علاقاته الاجتماعية، لذلك ينبغي للشخص أن يطور نفسه باستمرار من أجل القضاء عليها.

تضم علامات نقص الذكاء العاطفي: عدم معرفة الذات جيدا – قلة التعاطف – عدم تحمل المسؤولية – صعوبة في التكيف – عدم ضبط الذات – الافتقار إلى المهارات الاجتماعية

عدم معرفة الذات جيّدا

يحاول الشخص الذي يعاني نقصًا في الذكاء العاطفي أن يبدوا على صواب دائمًا، لذلك تجده دائمًا يتناقش مع الآخرين حتّى على أتفه الأمور. ولا ينصت لهم أو لآرائهم، لأنه يظن أن رأيه هو الصحيح.

يحدث ذلك، لأنّ الشخص الذي لا يعرف ذاته جيدا يعبّر عن مشاعره دون الأخذ بعين الاعتبار مشاعر الآخرين ويركز دائمًا على أخطائه ولا يتعلم منها، لهذا السبب تجده في مكانه ولا يتقدم إلى الأمام.

عدم الإحساس بالآخرين أو قلة التعاطف

الشخص الذي يفتقر للتعاطف قد يصعب عليه التمييز بين تصرفاته وقد يقول أشياء لا ينبغي له أن يقولها، ولا يعرف أن “لكل مقام مقال”. قد يمزح في الأوقات الحساسة أو في المواقف التي تتطلب الجدية، مما يؤثر في مشاعر الآخرين ويسبب لهم ذلك الإحراج.

عندما يتم التعليق على تصرفاته، يميل الشخص الذي يفتقر للتعاطف إلى الدفاع عن نفسه ويؤدي دور الضحية، ويحاول إلقاء اللوم على الآخرين واتهامهم بعدم فهمه والتسبب في إساءة معاملته، عوضا عن الاعتراف بأنه قد ارتكب خطأً والعمل على تحسين سلوكه.

لوم الآخرين و عدم تحمل المسؤولية

كما هو معروف، فالشخص الذي يفتقر للذكاء العاطفي يحاول دومًا لوم الآخرين عن أخطائه، ولا يتحمل مسؤولية أخطائه وتصرفاتهم واختياراته وقراراته … على سبيل المثال إذا قلت له لماذا لا تتكلم اللغة الإنجليزية، يقول لك : النظام التعليمي سيئ والأساتذة جاهلون ولا يتقنون أساليب التدريس، وإذا قلت له يمكن أن تتعلم بنفسك من خلال اليوتيوب، يقول لك : لا وقت لدي … وإذا قلت له في ماذا تضيع وقتك، يسكت … لا يعرف أنّه يضيع وقته في وسائل التواصل الاجتماعي.

صعوبة في التكيّف

قد يعاني الشخص الذي يفتقر للذكاء العاطفي القدرة على التكيف مع الظروف الجديدة والتغيرات المحيطة به، ويحاول دائمًا الهروب من التجمعات مهما كان الثمن … ولا يعبر عن عواطفه ومشاعره ويحتفظ بها لنفسه ممّا قد يسبب له القلق والتوتر ومشكلات نفسية في المستقبل.

انفعالات لا يمكن التنبؤ بها

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون نقصًا في ضبط الذات في أغلب الأحيان التحكم في عواطفهم وفهمها والتعبير عنها ممّا قد يدفعهم إلى التصرف بطريقة غير مناسبة والانفعال في أماكن وظروف لا تقتضي ذلك.

الشخص الذي لا يضبط نفسه يمكن استفزازه لأتفه الأسباب والتلاعب به لأنّه لا يتمتع بذكاء عاطفي … إذا أردت أن تكون ذكيا عاطفيا ينبغي لك ضبط النفس وعدم ترك عواطفك وانفعالاتك تقودك.

علاقات اجتماعية مضطربة

لا يمتلك الأشخاص الذين يفتقرون للمهارات الاجتماعية إلّا بعض الأصدقاء وفي حالات متطرفة لا يربطون عَلاقة بأي شخص … هذا راجع لأنّهم لا يتمتعون بذكاء عاطفي عال ولا يستطيعون التواصل مع الآخرين بفعالية ولا يتفهمون عواطف الناس، لذلك تجد أن علاقاتهم مضطربة.

كيفية تطوير الذكاء العاطفي

كثيرًا منّا يرغب في تطوير أو تنمية الذكاء العاطفي الخاص به، لحسن الحظ من السهل تطوير الذكاء العاطفي الخاص بنا باتباع بعض النصائح السريعة والسهلة، بما في ذلك:

حدّد نِقَاط ضعفك ونقاط قوتك

يمكن أن تساعدك عملية تحديد نِقَاط ضعفك ونقاط قوتك على تطوير نفسك … عندما تتعرف إلى الأمور التي ينبغي لك تغيرها، تأتي مرحلة التطور. على سبيل المثال، إذا كنت تفتقر لمهارة الإنصات، فمن اللازم قراءة المقالة التالية: مهارات التواصل الفعال.

راقب الناس الأذكياء عاطفيّا

إذا أردت أن تكون ذكيا عاطفيا، حاول أن تراقب الناس الأذكياء عاطفيا وقلد تصرفاتهم حتّى تصبح مثلهم، لأنّ للتقليد دورًا كبيرًا في التعلم والنمو والتطور.

مارس الإنصات النشيط

يكمن الإنصات الفعّال في الاستماع للمتكلم بشكل يقظ من غير مقاطعته وفهم ما يود أن يقوله لنا. في حقيقة الأمر، فإتقان مهارة الإنصات هي نقطة قوة إذا أردت أن تفهم عواطف الناس المحيطين بك.

طوّر مهارات التواصل الخاصة بك

يعد التواصل من المهارات الاجتماعية الضرورية التي ينبغي لأيّ شخص تعلمها إذا أراد أن ينجح في علاقاته الاجتماعية. إذا أردت أن تطوّر مهارات التواصل الخاصة بك. فبفضل قراءة  هذه المقالة، سوف تتعرف إلى كافة الطرق التي بإمكانها مساعدتك في تطوير مهارات التواصل الخاصة بك بالتفصيل الممل.

ابق إيجابيًا قدر المستطاع

تساعدك الإيجابية على تجنب القلق والتوتر والبقاء هادئًا وتحفيز الناس المحيطة بك. في المقابل، فالأشخاص السلبين يعانون القلق والتوتر ويفتقرون للمهارات الاجتماعية اللازمة.

تعاطف مع الناس

يساعدك التعاطف في تفهم مشاعر وعواطف الآخرين ومساعدتهم في تجاوز مصائبهم. لكي تصبح متعاطفًا، عليك أن تضع نفسك في مكانهم وتشعر بما يشعرون وماذا كنت ستفعل لو وقع لك الشيء نفسه.

كن منفتحًا

يسمح لك التفتح الذهني في تقبل آراء ومعتقدات الآخرين بالرغم من أنّك لا تتفق معها في بعض الأحيان. الشخص المتفتح يستمع لكافة الآراء ولا تؤثر فيه الأفكار السلبية لأي سبب من الأسباب، لأنهّ يتمتع ب التفكير الناقد والتفكير التحليلي.

تقبل النصائح

أغالب الناس لا يحبون النصائح، لكن إذا أردت أن تكون ذكيّا عاطفيا، ينبغي لك قَبُول النصيحة حتّى من الأشخاص الأغبياء وإذا كانت نصيحة مفيدة أشكر صاحبها.

ابق هادئًا حتّى تحت الضغط

الجميع ينفعل من وقت لآخر، لكن التحكم في ذاتك هو مفتاح الذكاء العاطفي … إذا أردت أن تكون ذكيّا عاطفيّا، عليك الحفاظ على هدوئك حتّى في المواقف التي تتطلب الغضب أو غيرها من العواطف السلبية.

مهارات الذكاء العاطفي والقيادة

بفضل الذكاء العاطفي الذي يتمتع به القادة، يمكنهم التعامل بحكمة مع العلاقات الشخصية، والتواصل بطريقة عاطفية مع الموظفين.

عندما يتمتع القادة ب مهارات الذكاء العاطفي، يستطيعون حل النزاعات المحتملة على نحو أفضل، وتحفيز الموظفين وتشجيعهم، ممّا يساهم في تحسين أداء الفريق وزيادة الإنتاجية.

مهارات الذكاء العاطفي واتخاذ القرار

على العموم، على اتخاذ القرارات أن يعتمد بالأساس على التفكير المنطقي والتفكير التحليلي والتفكير الناقد، خصوصًا إذا أردت أن تتخذ قرارات حكيمة ومدروسة. لكن عندما يتعلق الأمر بالإخبار به، أي القرار المتخذ، علينا استعمال الذكاء العاطفي، وكما قلنا سالفًا، فيضم الذكاء العاطفي 5 مهارات، بما في ذلك: الحافز والتعاطف والمهارات الاجتماعية ومعرفة الذات وضبط الذات.
على سبيل المثال، باستعمال التواصل الفعال يمكننا الفصح عن قرارنا بفعاليّة.

مهارات الذكاء العاطفي في العمل

أصبح اليوم لزاما علينا تنمية مهارات الذكاء العاطفي الخاصة بنا خصوصًا في بيئة العمل، لأنّها تسمح لنا بفهم عواطف الآخرين وتحفيزهم وبناء علاقات قويّة بزملاء العمل وتجنب النزاعات المحتملة.
كما هو معروف، فالذكاء العاطفي يساعدنا على تحسين التواصل الخاص بنا وحل المشكلات التي تواجهنا في حياتنا اليومية، سواءً في الحياة الشخصية أو في الحياة المهنية …

الفرق بين الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي

بعض الناس عن جهالة لا يفرقون بين الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي، ومنهم من يستعمل المصطلحين كأنّهما مترادفان، في حقيقة الأمر، هنالك فرق شاسع بين الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي لكنهما مترابطان.

على سبيل المثال، إذا كنت ذكيا عاطفيا فسوف تكون ذكيا اجتماعيًا أي، تساعدنا إدارة العواطف على التواصل مع الآخرين على نحو أفضل ممّا يزيد من ذكائنا الاجتماعي.

إذن ما هو الفرق بين الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي؟

ببساطة، الذكاء العاطفي Emotional intelligence أمر داخلي أي يركز على عواطفنا أمّا الذكاء الاجتماعي أمر خارجي أي يركز على فهمنا للآخرين والأمور التي تحفزهم وكيف يتفاعلون مع بعضهم البعض.

من جهة أخرى، فالذكاء العاطفي يتجلى في فهم عواطفنا والتحكم فيها واستعمال هذا الفهم من أجل توجيه تصرفاتنا أمّا الذكاء الاجتماعي فهو ينبني على العلاقات الاجتماعية وكيفية التفاعل مع بعضنا البعض وكيفية تقديم أنفسنا للآخرين.

أسئلة طرحها الآخرون عن مهارات الذكاء العاطفي

هل الذكاء العاطفي فطري أم مكتسب؟

في حقيقة الأمر، الذكاء العاطفي فطري. لكن، لحسن الحظ، يمكننا تعلمه وتطويره وتحسينه بالطرق التّي قدمناها في هذه المقالة.

كيف تطبق الذكاء العاطفي في العمل؟

يمكنك تطبيق الذكاء العاطفي في العمل، بتحفيز الناس والتعاطف معهم والتواصل معهم بفعالية وضبط الذات ومعرفة نِقَاط ضعفك وتحسينها بأسرع ما يمكن.

كيف تزيد ذكائك العاطفي؟

يمكنك أن تزيد ذكاءك العاطفي، بضبط ذاتك وتجاهل المشاعر السلبية وتحمل مسؤوليك وعدم لوم الآخرين على قراراتك وأخطائك …

El Gouzi Talks

El Gouzi (بالعربية : الڭوزي)، كاتب مغربي: * حاصل على درجة الماجستير في الديداكتيك واللغة والآداب الفرنسية. * أشارك اهتماماتي وتجاربي الشخصية مع القرّاء… * شغوف بالقراءة والتعلّم المستمر. * أسعى دائمًا لاكتساب المعرفة وتحسين مهاراتي الشخصية. * أعدّ الإنترنت وسيلةً للتواصل والتعبير عن اهتماماتي وآرائي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من El Gouzi Talks

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading