تطوير المهاراتالتفكير

مهارات التفكير: الدنيا (الأساسية) والوسطى والعليا

ما هو تعريف مهارات التفكير؟

مهارات التفكير هي مجموعة من القُدرات والمهارات التي تُمكّن الفرد من استخدام عقله بشكل فعّال لمعالجة المعلومات والبيانات المختلفة.

تنقسم مهارات التفكير إلى ثلاث فئات أو أنواع رئيسية، بما فيه:

  • مهارات التفكير الدنيا (الأساسية): هذه المهارات تُمثّل الأساس لأيّ نشاط فكري. وتتضمن التقليد أو النقل واتباع القواعد والتوجيهات والحفظ والاستظهار والحفظ عن ظهر قلب والتحديد.
  • مهارات التفكير الوسطى (مهارات منطقيّة): هذه المهارات تُتيح للشخص تحليل المعلومات بشكل أعمق وتطبيقها في سياقات مختلفة. وتشمل التمييز والتجميع والتفريق والتصنيف والتسلسل والحساب وعَلاقة السبب والنتيجة والتمثيل والاستنتاج.
  • مهارات التفكير العليا (متعلّقة بالإبداع و الابتكار): تُعدّ هذه المهارات مُعقّدة مقارنةً بالمهارات الأخرى، لأنّها تسمح للشخص بتوليد أفكار جديدة وتقييم الخيارات بناءً على معايير مُحدّدة. وتضمّ التفكير الناقد والتفكير الإبداعي.

مقدمة شاملة

جميع المُتعلمين على وجه التقريب قادرين على إنجاز مهارات التفكير العليا، لكن كي يُطوّرا هذه المهارات، فهم بحاجة إلى ممارستها وتطبيقها كل يوم بإرشاد المعلمين أو الأساتذة وتبسيط هذه المهارات لهم.

فتحسين المنظومة التعليمية، يبدأ بتعزيز هذه المهارات والقُدرات لدى الأطفال أو التلاميذ، لأنّه لا يمكن للطفل أو المتعلّم أن يُحسّن مهاراته من غير التدرّب على أنشطة تدفعه إلى التفكّر أو تشغيل دماغه كما ينبغي…

بطبيعة الحال، دمج مهارات التفكير في المنظومات التعليمية لن يُقلّل من التحديات والصعوبات التي تعانيها المدرسة اليوم، بل سوف يُساعد أغلب التلاميذ على النجاح في مسارهم الأكاديمي وحياتهم الشخصية على حل سواء…

في حقيقية الأمر، تقود مهارات التفكير بكافة أنواعها الطفل إلى الطريق المستقيم في اكتساب معرفة نافعة وتجاوز عقبات الحياة أو صعوبات التعلّم.

في السياق ذاته، تُساعد مهارات التفكير المتعلّم على تنميّة مهارات حل المشكلات وتعزيز التفكير الناقد وتطوير مهارات اتخاذ القرار وتحفيز التعلّم الذاتي وتنميّة التفكير الإبداعي وتعزيز الفهم العميق…

محتوى المقالة

أنواع مهارات التفكير (Types of Thinking Skills)

بما أنّ كُل نشاط يتطلب نوع من أنواع التفكير، فمن المهم اكتساب القُدرة على التفكير بعدّة طُرق أو بطُرق مختلفة إن صحّ التعبير.

عند امتلاك العديد من مهارات التفكير، يُمكن استعمال النوع الصحيح من أنواع التفكير من أجل إتمام مهامك أو غيرها من الأمور التي تتطلب نشاط فكري.

فضلًا عن ذلك، عندما نُفكّر بنوع التفكير المناسب، فنحن بذلك نتعلّم ونستمتع بالتعلّم ونزيد من فُرص نجاحنا في أيّ شيء نقوم به، لأنّنا نُفكّر بطريقة منهجيّة وعلميّة وليست بطريقة عشوائيّة كما يفعل أكثر الناس أو الأشخاص الذين لا يعرفون مهارات التفكير بأنواعها المختلفة.

لحسن الحظ، كافة البشر مسلّحين بمهارات التفكير، لكن لا نستعملها أبدًا بطريقة فعّالة أو لا نعرف كيف نستعملها …هذا ليس خطئنا على الإطلاق، بل خطأ الناس المحطين بنا، لأنّهم لا يستعملونها هم كذلك ولم يعلمونا إيّها …

في الواقع، التفكير هو نشاط فكري يحدث بشكل طبيعي، ما يهمّ الآن هو كيفية تحسين هذه المهارات واستخدامها بطريقة تزيد من فعاليتها.

من المهم أن نشير إلى أنّه يمكننا تحسين مهارات التفكير عن طريق الجهود الشخصيّة والتدريب أو إدراجها في كافة المستويات التعلميّة.

في بعض الدول أو في بعض المنظومات التعليميّة، فهناك اهتمام مُتزايد في السنوات الأخيرة بخصوص مهارات التفكير الدنيا ومهارات التفكير الوسطى ويتمّ دمجها في المقررات المطبوعة حديثًا بسبب فعاليّتها في رفع جودة التفكير لدى المتعلمين …

بفضل إدراج هذه المهارات، سوف يكون سهلا على المتعلمين أو التلاميذ فهل هذه المهارات بطريقة علميّة ومعرفة كيفية استخدامها بطريقة فعّالة، ما سينعكس إيجابًا على جودة التعلّم و التعليم ورفع مستوى الفهم لدى الأطفال.

في هذه المقالة، سوف نتطرّق إلى كافة أنواع مهارات التفكير، بما في ذلك: مهارات التفكير الدنيا ومهارات التفكير الوسطى ومهارات التفكير العليا، لأنّ عمليات التفكير مترابطة وتُكمل بعضها البعض.

تصنيف مهارات التفكير (Taxonomy of Thinking Skills)

يسعى كل تصنيف إلى تبسيط المفاهيم المعقّدة وتنظيم الأفكار الرئيسة والعلاقات التي تربط بينها.

التصنيفات تسهُم في نقل المفاهيم المعقّدة بسرعة وبسهولة… ويُمكن اعتبارها مثل الخرائط الذهنية.

الشكل رَقَم 3، يٌظهر كافة أنواع التفكير التي سوف نتطرق لها في هذه المقالة المفصّلة، والعمليّات الفكريّة اللازمة لتحويل الأفكار إلى ممارسات أو أنشطة تعلميّة.

لذلك، في هذه المقالة، سوف نُميّز بين هذه المفاهيم وسوف نشرحها ونُعرّفها بطريقة بسيطة ونتجنب حدوث أيّ غموض أو ارتباك لديك.

 ما هو الفرق بين تصنيف مهارات التفكير وتصنيف بلوم؟

أكثر المعلمين والأساتذة حول العالم يعرفون جيّدا تصنيف بلوم الأصلي الذي صدر عام 1956 (Bloom’s Taxonomy) رَقْم 1 والتصنيف المنقح من طرف (Krathwohl) كراثول سنة 2002 في الشكل رَقْم 2.

تصنيف-بلوم-الأصلي-عام-1956-Blooms-Taxonomy-رَقم-1
تصنيف-بلوم-الأصلي-عام-1956-Blooms-Taxonomy-رَقم-1
التصنيف المنقح من طرف (Krathwohl) كراثول سنة 2002 الشكل رَقم 2
التصنيف المنقح من طرف (Krathwohl) كراثول سنة 2002 الشكل رَقم 2

في تصنيف بلوم هناك 6 مستويات من المعرفة وينبغي للمعلمين والأساتذة أن يُقدمّوا المعرفة لتلاميذهم أو طلابهم من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى.

في حقيقية الأمر، بلوم وزملائه الذين ساعدوه على إنشاء “تصنيف بلوم” لم يشيروا إلى التصنيف بالتسمية التالية: مهارات التفكير، لكنّه شاع بهذا الاسم أو باسم مستويات التفكير أو باسم تصنيف بلوم للمعرفة والتفكير.

يصف، في حقيقة الأمر، تصنيف مهارات التفكير، المهارات الفكرية والعمليّات التي تكمن وراء مستويات المعرفة في تصنيف بلوم. ويرميان إلى الشيء نفسه، تسليح التلاميذ أو الطلبة بالقدرة على التفكير الناقد والتفكير الإبداعي…

يصف تصنيف مهارات التفكير كافة المهارات التي يستخدمها البشر بصرف النظر عن أعمارهم وفي ظروف مختلفة ولأغراض متباينة …ممّا سبق، يمكننا تطبيقه في التعليم والتعلّم.

لكن، في حقيقة الأمر، استعمال تصنيف بلوم شائع في التعليم خلافًا لتصنيف مهارات التفكير.

في حين أنّ ما يُميّز تصنيف مهارات التفكير هو أنّه غير مُقتصر على التعليم فقط، بل نستطيع استخدامه في الحياة الشخصيّة وفي اتخاذ القرارات وفي التفكير الاستراتيجي وفي الإبداع وفي غيرها من الأمور.

خُلاصة

تُعدّ مهارات التفكير بأنواعها الثلاث: (مهارات التفكير الدنيا ومهارات التفكير الوسطى ومهارات التفكير العليا) ضروريّة للغاية، لأنّ في عالمنا الحالي، أصبح علينا لزاما التسلّح بالقُدرة على التفكير الناقد والتفكير الإبداعي والتفكير المنطقي والتفكير العلمي، خصوصُا مع كثرة المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التي تُحاول دائمًا التلاعب بنا أو تغير أفكارنا ومُعتقداتنا.

لذلك، فعلى المعلمين والأساتذة مُساعدة التلاميذ أو الطلبة على تنمية مهارات التفكير بمستوياتها الثلاث.

رؤوس الأقلام

  • من المهم اكتساب القُدرة على استعمال مهارات التفكير وتطبيقها سواءً في المدرسة أو خارجها بفعالية.
  • لا تزال مهارات التفكير العليا غير منتشرة في المنظومات التعلميّة …
  • من المُهم معرفة كيفية استعمال مهارات التفكير العليا خصوصًا في هذا العالم الذي يتطور باستمرار.
  • يصف تصنيف مهارات التفكير 3 أصناف من مهارات التفكير بما في ذلك: مهارات التفكير الدنيا ومهارات التفكير الوسطى ومهارات التفكير العليا.
  • تضمّ مهارات التفكير العليا: التفكير الناقد والتفكير الإبداعي.
  • تضمّ مهارات التفكير الوسطى 8 أنواع من التفكير المنطقي.

مهارات التفكير الدنيا (Lower-Order Thinking Skills)

مهارات التفكير الدنيا هي المهارات التي تستعمل وتعتمد على المعلومات كما هي من غير تغيرها أو التلاعب بها أو تحويلها بأيّ شكل من الأشكال.

مهارات التفكير الدنيا هي مهارات مفاهيميّة تُساعدنا على الفهم ويُطلق عليها أيضا باسم “مهارات التفكير الأساسية “، لأنّه من غيرها لن نستطيع استعمال مهارات التفكير الوسطى ومهارات التفكير العليا أو أيّه عمليّة فكرية.

في حقيقة الأمر، يُكمن تشبيه مهارات التفكير الدنيا بوقود السيارة، لن تشتغل السيارة من دونه، كذلك لن نستطيع القيام بالأنشطة الذهنيّة والانتقال إلى مهارات التفكير الوسطى والعليا أبدًا من غير مهارات التفكير الدنيا.

التقليد أو النقل

التقليد أو النقل هو إعادة إنتاج ما هو معروف سلفًا كما هو دون تعديل أو تحويل.

الهدف من التقليد أو النقل هو تكرار ما هو موجود فعلًا وبطريقة دقيقة.

على سبيل المثال، في حجرة الدرس، يُكرّر التلاميذ أحيانًا ما يقوله الأستاذ حرفيّا.

يًمكن للأستاذ أن يطلب من التلاميذ إعادة رسم شكل من الأشكال على الورق أو إعادة كتابة جملة أو فَقَرة …

نلجأ في مجال التعليم إلى مهارة التقليد أو النقل من أجل تدريس المفاهيم الأساسيّة وتلقين القواعد …

اتباع القواعد والتوجيهات

يُعدّ اتباع القواعد والتوجيهات من أنواع التفكير الأساسية والأكثر شيوعًا في حجرة الدرس وفي كافة المستويات الدراسية ولا سيّما في التعليم الأولي حيث يُعطي المعلّم أو المشرف تعليمات أو توجيهات للأطفال لفعل كذا وعدم فعل كذا.

على سبيل المثال، يأمر المعلّم الأطفال بالجلوس في أماكنهم، ثم بفتح الكتاب على صفحة محدّدة، ثم قراءة النص بكل هدوء.

تلعب مهارة اتباع التوجيهات دورًا كبيرًا في تنظيم وتنسيق الأنشطة وتحقيق الأهداف البيداغوجية وتطوير مهارات الأطفال وتعزيز التعلّم والحفاظ على أمن وسلامة الأطفال أو التلاميذ في حجرة الدرس.

اتباع القواعد والتوجيهات مهارة مهمّة في التعليم وفي الحياة العامّة على حد سواء، لأنّه من غير تعليمات سوف تنتشر الفوضى …

 تسهم هذه المهارة في تحقيق النظام، وتنظيم الوقت وتوفير الجُهد، وتحقيق أهداف محدّدة بشكل فعّال.

الحفظ والاستظهار

الحفظ هو عمليّة تخزين المعلومات في الذاكرة كما هي دُون تغيير أو تعديل، في حين أنّ الاستظهار يتضمّن استخدام المعلومات المخزّنة في الذاكرة عند الحاجة إليها.

يكون الحفظ ضروريّا في حالات معينة، مثل: حفظ الأحداث التاريخية أو القواعد النَحْوِيّة أو المصطلحات العلمية… من ثم، يأتي الاستظهار للمساعدة عندما يتعيّن على الشخص إعادة استخدام تلك المعلومات أو تقديمها للآخرين.

المهارات التي تشمل الحفظ والاستظهار تؤدّي دورًا مهمًا في تعزيز التعلّم وتمكين الفرد من استخدام المعلومات المخزّنة بفعاليّة في سياقات مختلفة.

الحفظ عن ظهر قلب

كما قلنا سلفًا، فالحفظ مهارة ضروريّة في جميع مراحل التعلّم، وبدونه لن نتعلّم أبدًا، ولا سيّما الحفظ عن ظهر قلب … فمثلًا نحفظ القرآن عن ظهر قلب بعد ذلك نحاول أن نفهمه، لأنّ الطفل الصغير لديه مخزون معرفي محدود جدا لاستيعاب القرآن الكريم للوهلة الأولى …

هنالك من يحفظ القرآن في سنة واحدة، ولكنّه يستوعبه في سنوات …

مثال على الحفظ عن ظهر قلب:

  • حفظ الكلمات والتعابير الشائعة من أجل تعلّم لغة مّا.
  • حفظ جدول الضرب من أجل إجراء العمليّات الحسابيّة.
  • حفظ القواعد الرياضية.

التحديد

التحديد أو التعيين هي مهارة من مهارات التفكير الأساسية والتي يتجلّى في استخراج المعلومات من نص مّا أو كتاب مّا.

تُستخدم مهارة التحديد لمعالجة معلومات محدّدة وواضحة، على سبيل المثال، يطلب الأستاذ من التلاميذ تحديد عدد الشخصيات المتواجدة في قصة مّا أو رواية مّا.

في حقيقة الأمر، تحديد الشخصية الرئيسة في قصة مّا، سيتطلب تفكيرًا منطقيّا أو مهارات التفكير الوسطى من أجل التعرّف إلى المعايير التي تُميّز الشخصية الرئيسة عن باقي الشخصيات الأخرى.

(يُمكن معرفة الشخصية الرئيسة من خلال الدور الذي تلعبه في تطوّر الحبكة.)

يُمكن أن تدخل مهارة التحديد في العديد من الأنشطة من قبيل: قراءة نص والإجابة عن الأسئلة المتعلّقة به، تلخيص النصوص، إعداد بحث مّا، تقديم العروض …

عندما يطلب الأستاذ من التلاميذ أو الأطفال المقارنة بين الأشكال الهندسيّة والألوان…فهي أيضُا تدخل في أنشطة التحديد.

خلاصة عن مهارات التفكير الدنيا

تضمّ مهارات التفكير الدنيا استعمال المعلومات المتوفّرة سلفًا وتطبيقها كما هي. مع ذلك، فمهارات التفكير الدنيا مهمة للغاية ونستعملها كل يوم بوعي أو من غير وعي، خصوصًا عندما نُريد تعلّم السياقة أو التحضير لمسابقة عمل مّا أو استعمال الخرائط أو الطبخ باتباع الوصفة المقترحة.

قد تبدو من الوهلة الأولى أنّ مهارات التفكير الدنيا سهلة التطبيق، لكن في حقيقة الأمر، قد نجد صعوبة على سبيل المثال في حفظ قصيدة مّا أو نص مّا أو مجموعة من الدروس في سياق التحضير لامتحان معين…

ممّا سبق يتبين أنّ مهارات التفكير الدنيا ضرورية وليست سهلة؛ ضرورية من أجل المرور إلى مهارات التفكير الوسطى ومهارات التفكير العليا

رؤوس الأقلام

تشمل مهارات التفكير الدنيا 5 مهارات، بما في ذلك: التقليد أو النقلاتباع القواعد والتوجيهاتالحفظ والاستظهارالحفظ عن ظهر قلبالتحديد

مهارات التفكير الدنيا مهمّة وضروريّة ولن نصل إلى مهارات التفكير الوسطى ومهارات التفكير العليا من غيرها.

مهارات التفكير الدنيا ليست سهلة كما يعتقد أكثر الناس، بل صعبة جدّا في بعض الأحيان، مثل: حفظ قصيدة شعرية طويلة أو حفظ القران الكريم.

أغلب المنظومات التعليميّة حول العالم تتطرّق فقط لمهارات التفكير الدنيا وتتجاهل مهارات التفكير الوسطى ومهارات التفكير العليا.

مهارات التفكير الوسطى (Middle-Order Thinking Skills)

مهارات التفكير الوسطى هي ببساطة نوع من أنواع التفكير المنطقي الذي يتجلّى في إصدار الأحكام باستعمال المعلومات المتاحة و بطريقة موضوعيّة.

ما هو الاختلاف بين مهارات التفكير الدنيا ومهارات التفكير الوسطى؟

في مهارات التفكير الدنيا نستغلّ المعلومات كما هي من غير التعديل عليها، أمّا في مهارات التفكير الوسطى، فنفحص المعلومات ونربط بينها وننظّمها وأحيانا نعيد تنظيمها.

ملاحظة: يُمكن أن يكون التفكير المنطقي (مهارات التفكير الدنيا) جسرا بين مهارات التفكير الدنيا ومهارات التفكير العليا.

التمييز

التمييز هو نوع من مهارات التفكير المنطقي وتتجلّى في تحديد مكوّنات شيء مّا، أي خصائصه وأوصافه، هذا الشيء يكون قابلا للتمييز لكنه لا يكون واضحًا.

بالرغم من أنّ مهارة التمييز تُعدّ جزءًا من مهارات التفكير الوسطى، إلّا أنّها قريبة جدًا من مهارات التفكير العليا، مثل: الاستنتاج والتحليل.

هذه المهارات تعتمد على تحليل البيانات والمعلومات المتاحة واستنتاج نتائج وتفسيرات معقولة منها.

على سبيل المثال، عندما نقوم بمهارة التمييز، نحلّل ونحدّد الخصائص البارزة لشيء مّا. وعند استخدام مهارات التفكير العليا، مثل: الاستنتاج والتحليل، نتّخذ خطوة إضافية بالاعتماد على المعلومات المتاحة لاستنتاج نتائج أو افتراضات أو تحليل أعمق.

تشتمل مناقشة كتاب مّا على تحديد أفكاره الرئيسة ومواضيعه ورسائله والشخصيّات الرئيسة والشخصيّات الثانوية وفهم كيف تترابط هذه المكوّنات وتؤثر في بنيّة العمل الأدبي كُلَّه. لكن القُدرة على التمييز بين هذه المعلومات، فيمكّنك من فحص الكتاب بشكل متأنٍ وتحليلي، وفهم أبعاده المختلفة بشكل أفضل.

التجميع والتفريق

في التفكير التفريقي نُحدّد الروابط بين المعلومات، أمّا في التفكير التفريقي، نحدّد الاختلافات المنطقية بين المعلومات.

التصنيف

التصنيف هو عمليّة ترتيب الأشياء أو العناصر المختلفة ووضعها في فئات أو أنواع مشتركة استنادًا إلى الخصائص المميّزة أو الصفات المشتركة بينها.

يهدف التصنيف إلى تنظيم المعلومات وجعلها أكثر فهمًا وتنظيمًا.

على سبيل المثال، في درس علوم الحياة، يُمكن للطلاب تصنيف مجموعة من الحيوانات إلى فئات استنادًا إلى النظام الغذائي.

على سبيل المثال، يُمكن تصنيفها إلى:

  • اللواحم: مثل الأسود والنمور والنسور.
  • العواشب: مثل الأبقار والغزلان والأفيال.
  • القارتة أو الكالشة: مثل الدببة والخنازير والإنسان.

في سياق التعليم الأولي، يقوم المربيّ أو المربيّة بتشجيع الأطفال على ترتيب الأشكال الهندسيّة وتصنيفها وفقًا لألوانها، وهذا يًساهم في تنميّة مهارات التصنيف لدى الأطفال وتطويرها مع مرور الزمن.

التسلسل

التسلسل هو القُدرة على تنظيم الأفكار أو الأحداث بترتيب منطقي ومتسلسل يجعلها مفهومة ومنسجمة.

يُساعد التسلسل على إيجاد ترتيب مناسب للأحداث أو العناصر ليتمّ استيعابها بشكل أفضل وفهمها بشكل أدق.

تُساعد مهارة التسلسل على فهم القصص والمفاهيم وتحسين التواصل اللفظي والكتابي…

مثال عن مهارة التسلسل:

فلنفترض أنّه لديك مجموعة من الأرقام وتحتاج إلى ترتيبها بتسلسل تصاعدي:

الأرقام: 7، 3، 9، 1، 5

تتطلب مهارة التسلسل ترتيب هذه الأرقام بطريقة متسلسلة من الأصغر إلى الأكبر:

1، 3، 5، 7، 9

إذا نظّمت الأرقام بترتيب تصاعدي، فهذا يُظهِر فهمك لمفهوم التسلسل وقدرتك على تنظيم البيانات بطريقة منطقية ومتسلسلة.

الحساب

الحساب هو عمليّة إجراء عمليات حسابية، مثل: الجمع والطرح والضرب والقسمة على الأرقام من أجل حل المشكلات أو تلبيّة احتياجات معينة.

تُعدّ مهارة الحساب من المهارات التي يجب على التلميذ أن يتعلّمها منذ الطفولة، خصوصًا العمليّات الأربعة: الجمع، والطرح، والضرب، والقسمة.

  1. الجمع: “ضَمُّ الأَعداد أَو الحُدود الجبريَّة المتشابهة”. 1+1=2
  2. الطرح: “عملية الطرح في الحساب تكن في إسقاط عدد من عدد آخر أكبر منه”.3 – 1=2
  3. الضرب: “عملية حسابية قائمة على ضرب عدد في آخر”. 3*2=6
  4. القسمة: قسمة عدد على آخر ويسمى الأول المقسوم والآخر المقسوم عليه والناتج خارج القسمة. 6/2=3

عَلاقة السبب والنتيجة

عَلاقة السبب والنتيجة هي نوع من العلاقات التي تربط بين حدثين؛ الحدث الأول (السبب) يؤدي إلى حدث آخر (النتيجة).

في هذه العَلاقة، يُمكن أن يكون السبب هو ما يسبّب أو يؤثر في حدوث النتيجة، أمّا النتيجة تعتمد على وجود أو وقوع السبب.

على سبيل المثال، في الجملة “إذا لم تفقد بعضًا من الوزن، فقد تصاب بالسكريّ”.

السبب هو عدم فقدان الوزن، والنتيجة المحتملة هي الإصابة بداء السكري. هذا يعني أنّ عدم فقدان الوزن يمكن أن يكون سببًا محتملًا للإصابة بالسكريّ.

ينبغي للتلاميذ فهم العَلاقة بين السبب والنتيجة من أجل تنمية المهارات الاجتماعية وفهم المفاهيم العلميّة وتعزيز التفكير الناقد وتطوير مهارات القراءة والكتابة…

على سبيل المثال، شرح المفاهيم بطريقة سهلة ويسيرة يتطلّب فهم العَلاقة بين السبب والنتيجة…

مثال يُوضّح كيفية شرح مفهوم معيّن بطريقة سهلة ويسيرة باستخدام عَلاقة السبب والنتيجة:

فلنفترض أنّنا نريد شرح مفهوم “تلوث الهواء” بطريقة بسيطة للأطفال:

عَلاقة السبب والنتيجة تُساعدنا على فهم مفهوم “تلوث الهواء“.

  • السبب: استعمال السيارات يؤدّي إلى تلوث الهواء.
  • النتيجة: يُصبح الهواء غير صحيّ ويُمكن أن يؤثّر في صحتنا.
  • الحل: إذا أردنا الحفاظ على هواء نقيّ وصحيّ، يجب أن نتجنّب إطلاق الغازات الضّارة في الهواء ونعمل على تقليل التلوث.

التمثيل

التمثيل أو التفكير التمثيلي هو نوع من أنواع التفكير، ويتضمّن تمثيل المفاهيم أو الأفكار برموز بصرية أو رموز ذهنية.

يهدف هذا النوع من التفكير إلى تسهيل فهم المعلومات وتنظيمها وتجسيدها في صُور مرئيّة.

يُساعد التفكير التمثيلي على تقديم الأفكار بشكل أكثر وضوحًا وتسهيل فهمها.

مثال عن التمثيل:

عند شرح مفهوم النظام الشمسي، يٌمكن استخدام نموذج تمثيلي.

نأخذ، على سبيل المثال، مجموعة من الكُرات كل كرة تُمثّل كوكبًا وهذه الكُرات تدور حول كرة كبيرة تُمثّل الشمس.

هذا التمثيل يساعد على توضيح كيفية توزيع الكواكب وحركتها حول الشمس في النظام الشمسي.

الاستنتاج

الاستنتاج هو عمليّة تتجلّى في التوصّل إلى معرفة شيء مّا عن طريق البحث فيه واستخدام العقل والحجج والأدلة لإثباته.

عندما نُواجه مشكلة ونُحاول العثور على حلّ لها، يجب أن نستخدم مهارة الاستدلال وذلك بالتخلّص من الاقتراحات غير الصحيحة.

كثيرًا ما نستخدم مهارة الاستدلال دون أن نكون واعيين بذلك.

على سبيل المثال، عندما نفقد مفتاح السيارة، نُحاول أن نتذكر أماكن وضعه في السابق، وعندما لا نجده في تلك الأماكن، ننتقل إلى أماكن أخرى، وهكذا نستبعد تدريجيًّا الاقتراحات غير الصحيحة حتّى نجد المفتاح.

خلاصة عن مهارات التفكير الوسطى

تعتمد مهارات التفكير الوسطى الثمان 8 على التفكير المنطقي بدرجات كبيرة.

أكثر الناس يعرفون متى ولماذا يستعملون التفكير المنطقي وأهميّته ويعرفون أيضًا مهارات التفكير الوسطى الثمان 8، لكن لسوء الحظ، أغلب الناس يجدون صعوبة في استخدامها بفعاليّة بسبب التحيّزات، أو المُشتتات، أو الكسل، أو بعض المؤثرات الأخرى.

يُمكن تجنب ذلك بإدراج أنشطة في التعليم تُركّز على مهارات التفكير الوسطى وطريقة استعمالها.

في حقيقية الأمر، مهارات التفكير المنطقي هي أسس التفكير الناقد والتفكير الإبداعي وتُستخدم في عمليات التفكير ال 4، بما في ذلك: اتخاذ القرارحل المشكلاتالتخطيطالتحليل.

مهارات التفكير العليا (Higher-Order Thinking Skills)

مهارات التفكير العليا هي مجموعة من القدرات والمهارات التي تُتيح للأفراد التفكير بشكل عميق ومنطقي وناقد وإبداعي في سياقات مختلفة.

يُعدّ التفكير الناقد والتفكير الإبداعي من أهم مهارات التفكير العليا، بالرغم من أنّهما يُستخدمان للأغراض نفسها، إلّا أنّهما مهمان بالقدر نفسه.

يُستعمل التفكير الناقد في عمليات التفكير، بما فيه: اتخاذ القرار، حل المشكلات، التخطيط، التحليل.

أمّا التفكير الإبداعي فهو يُستعمل من أجل: تنظيم أو تزين القسمالتخطيط للدروسكتابة القصصحل النزاعات بين التلاميذخلق أفكار جديدة

تهدف مهارات التفكير العليا إلى تحويل المعلومات والأفكار المتاحة وخلق معلومات وأفكار جديدة بالاعتماد عليها.

التفكير الناقد والتفكير الإبداعي صنفان من مهارات التفكير العليا.

مهارات التفكير الناقد (Critical Thinking Skills)

يُساعد التفكير الناقد على التفكير بطريقة واضحة ودقيقة والقراءة ما بين الأسطر والتحقّق من مصادر المعلومات …

تضمّ مهارات التفكير الناقد القدرة على التحليل (التحليل الناقد) والتقييم والاستدلال، وتغيير وجهات النظر، والتكييف.

التحليل

التحليل أو التحليل الناقد (Parsing) هو عمليّة تفكيك قضية مّا إلى أجزائها ومعرفة العَلاقة التي تربط بين هذه الأجزاء؛ يُركّز التحليل على ما هو أعمق وليس ما هو سطحي.

التقييم

التقييم (Evaluating) هو عملية إصدار حكم مّا بخصوص قضية مّا بناء على معايير محددّة سلفًا، يهدف التقييم إلى قياس جودة أو قيمة شيء مّا.

التقييم في المجال التعليمي، يهدف إلى قياس مدى فهم المتعلّم الدرس والمواد.

الاستدلال

الاستدلال (Inferring) هو القُدرة على استنتاج معرفة جديدة عن طريق دراسة وبحث وتحليل موضوع مّا، واستخدام العقل والمنطق في تقديم حجج ودلائل مقّنعة لتأكيد صحة تلك المعرفة وإظهارها بوضوح.

تغيير وجهات النظر

تغيير وجهات النظر (Shifting perspective) هي القدرة على رؤية الأشياء من منظورات مختلفة ومن زاوية نظر أشخاص آخرين وتحليل وجهات نظرهم وتقييمها والاستعانة بها في عملية التفكير الناقد.

التفكير التكيفي

التفكير التكيفي (Transfer thinking) هو القُدرة على أخذ فكرة مّا من مجال مّا أو في سياق مّا، ثمّ استعمالها في سياقات مختلفة والعمل بها لمصلحتك الخاصة من أجل دعم أو دحض فكرة مّا أو رأي مّا.

مهارات التفكير الإبداعي (Creative Thinking Skills)

مهارات التفكير الإبداعي (The creative thinking skills) هي مهارات وقُدرات تُساعد على التخيّل والتأويل والتركيب والاستدلال والتنظير والتعبير بطُرق مختلفة والتوليد (خلق الأفكار).

التفكير التخيلي

التفكير التخيلي (Imaginative thinking) هو القُدرة على إبداع أفكار جديدة ومبتكرة، وتصوّر مفاهيم وحلول غير تقليدية.

يتضمّن التفكير التخيّلي، تخيّل سيناريوهات مختلفة واستكشاف أفق جديد من الأفكار من أجل التجديد والابتكار.

التأويل أو التركيب

التأويل أو التركيب (Interpreting/synthesizing) هو القُدرة على أخذ أفكار موجودة سلفا وجعلها فريدة من نوعها.

يُعدّ التركيب من أبرز مهارات التفكير الإبداعي، لأنّ بفضله، نُوّلد أفكارًا لا منتهيّة استنادًا على أفكار باليّة أو أفكار مُتاحة من قبل.

الاستنتاج أو التنظير

الاستنتاج أو التنظير (Inductive/theoretical thinking) هو القًدرة على خلق أفكار جديدة بتفكير عميق وباستعمال المعلومات الموجودة …

بفضل الاستنتاج، أنشأ العُلماء نظرياتهم.

التعبير بطريقة مختلفة

التعبير بطريقة مختلفة (Reframing) هي مهارة تتجلّى في تغير وجهة نظرك والتوصّل إلى فهم مختلف لفكرة مّا.

يًمكن أن يستعمل الأستاذ هذه المهارة في حجرة الدرس من أجل تصحيح معلومات متعلّم مّا دون إحراجه وتوجيه الكلام له بصورة مباشرة.

التوليد أو خلق الأفكار

التوليد أو خلق الأفكار (Generate) هي عملية ذهنيّة تتجلّى كما يُظهر اسمها في خلق أفكار جديدة عن طريق التفكير الإبداعي وباستعمال تقنيات مختلفة مثل: العصف الذهني (Brainstorming) وتوقيف الحكم وقبعات التفكير الست (Six Thinking Hats) والتفكير العميق (Deep Thinking)

يستطيع الإنسان أن يخلق أفكارًا لا تُعدّ ولا تُحصى بفضل خياله والتفكّر …

رؤوس الأقلام

مهارات التفكير العشر 10 التي تطرقنا إليها في هذه المقالة، 5 من مهارات التفكير الناقد و 5 من مهارات التفكير الإبداعي، تمنحنا القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة وحل المشكلات العويصة والنظر ما وراء الستار وخلق أفكار أصليّة وجديدة وطرح التساؤلات…

في حقيقة الأمر، كافة البشر يستطيعون تطوير مهارات التفكير العليا الخاصة بهم بالعمل الجاد والتعلّم والقراءة (تعرّف إلى فوائد القراءة) …

مهارات التفكير في التدريس

تلعب مهارات التفكير في التدريس أو التعليم دورًا مهمّا في تعزيز العمليّة التعليميّة عن طريق تنميّة التفكير الناقد لدى التلاميذ أو الطلّاب وتنميّة التفكير الإبداعي وتقويّة مهارات حل المشكلات والتركيز على الفهم العميق للمفاهيم…

أهمية مهارات التفكير

تلعب مهارات التفكير دورًا أساسيّا في تطوير فهم عميق وتحليل شامل للمعلومات والأفكار وتساعدنا على حل المشكلات واتخاذ القرارات وتنمية التفكير الإبداعي والتعلّم المستمر وتنمية التفكير الناقد والتواصل الفعّال وتحقيق النجاح المهني وتعزيز الثقة بالنفس وفهم عميق للمفاهيم والنجاح في الحياة الشخصيّة…

أنواع التفكير

أنواع التفكير هي الأنماط المُختلفة التي يُمكن للأفراد استعمالها من أجل التفكير بطريقة معيّنة، وتضمّ: التفكير التحليلي، والتفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، والتفكير المنطقي، والتفكير التبايني، والتفكير التقاربي، والتفكير الجانبي، وإدراك الإدراك، وغيرها.

خلاصة القول

يُمكن أن نلخص مهارات التفكير بالعبارات التاليّة :

  • فكّر قبل أن تتصرف
  • فكّر قبل أن تتكلم
  • تعلّم دائمًا
  • افهم قبل أن تصدر حكما
  • كن منفتح الذهن
  • اللغة سلاح لمن لا سلاح له…

تتضمن مهارات التفكير عدّة أنواع من أنماط التفكير بما فيه: التفكير التحليلي والتفكير المنطقي والتفكير الابداعي والتفكير الناقد والتفكير التباني (أو التفكير الحر) والتفكير التقاربي والتفكير الجانبي وإدراك الإدراك أو ما وراء المعرفة.

إذا أردت أن تُطوّر مهارات التفكير الخاصة بك، فعليك أن تقرأ كثيرًا في مجال تخصصّك وأن تُوسّع ثقافتك العامة.

في الواقع، لا تُوجد طريقة سحريّة من أجل تطوير أنفسنا، ما عادا التعلم الذاتي المستمر وطلب الإرشاد والتوجيه من الأشخاص المتخصصين في مجالاتهم، وَهَلُمَّ جرًّا…

El Gouzi Talks

El Gouzi (بالعربية : الڭوزي)، كاتب مغربي: * حاصل على درجة الماجستير في الديداكتيك واللغة والآداب الفرنسية. * أشارك اهتماماتي وتجاربي الشخصية مع القرّاء… * شغوف بالقراءة والتعلّم المستمر. * أسعى دائمًا لاكتساب المعرفة وتحسين مهاراتي الشخصية. * أعدّ الإنترنت وسيلةً للتواصل والتعبير عن اهتماماتي وآرائي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من El Gouzi Talks

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading